حيدر حب الله
49
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ب - أن تخلو من الكلية والتجريدية ، ففي الموضوعات التي لا يصحّ إيكالها إلى الآحاد ، لا يصحّ وضعها بصورتها الأولية في الرسائل العملية أو الفتاوى ، بل يفترض أن تحتوي الرسالة العملية أو الفتوى مباشرةً الحكمَ الثانوي ، ويُترك الحكم الأولي للأبحاث العلمية الصرفة . هذا ، وأمّا تفاصيل هذه المباحث وتخريجاتها الاستدلالية مما ألمحنا إلى بعضه فنتركها إلى مجال أوسع . 4 - الاستفتاءات والرسائل العملية : الواقع ، الإشكاليّات ، الحاجات تحوّلت ( الرسائل العملية ) - وهي الكتب التي يُصدرها مراجع التقليد معبّرةً عن حصيلة آرائهم الفقهية والشرعية - إلى حلقة وصل بين الناس والمرجع ، ومن الضروري أن تخضع للتطوير - كأي وسيلة بشرية للتواصل - والإرفاد بالمقترحات التي تنمّي هذه العلاقة ، وتوصل المكلّف إلى ما يريد من تحديد الموقف الشرعي . إن الرسائل العملية وأساليب الإفتاء والاستفتاء تطوّرت بفعل الزمن ، وقد ساهم العلماء أنفسهم في هذا التطوير عبر مراحل تاريخية مختلفة ، فكانت طرق السؤال والجواب سائدةً ، كما تشهد بذلك رسائل السيد المرتضى ( 436 ه - ) ، والشيخ المفيد ( 413 ه - ) وغيرها ، حتى وصل الحال إلى كتابة الرسائل العملية بشكلها المتأخر ، خصوصاً مع رسالة ( صراط النجاة ) للشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) ، وبعدها رسالة ( العروة الوثقى ) للسيد محمد كاظم اليزدي ( 1337 ه - ) ، التي شكلت منعطفاً في تاريخ تدوين الرسائل العملية ، لتأتي بعدها رسائل : ( وسيلة النجاة ) لأبي الحسن الإصفهاني ( 1365 ه - ) ، و ( توضيح المسائل ) للسيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) ، ومنهاج الصالحين للسيد محسن الحكيم